يوم طويل بين الاهتمام بالطفل الصغير والعناية بشؤون المنزل والعمل وغيره من المهام التي تثقل عاتق كل أم عربية بل كل أم حول العالم، وها قد جاء الليل لتنعمي ببعض الراحة بعد يوم من الأعمال التي لا تنتهي.

بالتأكيد لا ترغبين بأن تكون بداية تلك الساعات المرجوة من الراحة محاربة وزن وغضب من طفلك موجهة إليك بسبب محاولات مستميتة كي ينام وهو يرفض.

إن جعل الطفل يخلد للنوم من أكثر الأوقات صعوبة على الأمهات ما دامت لم تتبع روتينًا منتظمًا للنوم عند الأطفال، ذلك لأن الطفل في كثير من الأحيان يقاوم النوم مما يسبب بعض التوتر للأم، وبالتالي للطفل مما يجعل وقت النوم أشبه بحرب.

لذا نقدم لك اليوم في مدونة هاقزي أهم النصائح التي تفيدك في خلق روتين للنوم عند الأطفال، مما يساعد في خلوده للنوم مع قضاء وقت لطيف للغاية بعيدًا عن الشد والتوتر.

روتين النوم عند الأطفال الصغار

دعنا نوضح في البداية أن حديثنا في السطور القادمة خاص بالأطفال الصغار أو من تتراوح اعمارهم بين 1-3 سنوات، ولعل هذا العمر هو الأصعب في نوم الأطفال، فمع مرور الأشهر الأولى ووصولا للشهر الثاني عشر تأمل كل الأمهات في أخذ قسط مناسب من الراحة والنوم بعد عام كامل كانت الكلمة العليا به لاضطراب مواعيد النوم بسبب الصغير، لذا قد تصاب بالإحباط من عدم القدرة على تحقيق أحلامها.

تابعي السطور القادمة لتحققي أحلامك المؤجلة. ودعينا نبدأ بالسؤال الأهم عن أهمية وضع روتين لنوم الطفل.

أهمية وضع روتين قبل النوم للطفل

ككل شيء متعلق بالأمومة وتربية الأطفال يحتاج تثبيت مواعيد النوم للطفل وجعله ينام لساعات متواصلة إلى بعض المجهود من الأم، وأهم تلك الخطوات هي خلق روتين متبع بشكل يومي قبل نوم الطفل، فما السبب في ذلك؟

هناك العديد من الأسباب، ومن أهمها:

  1. تعزيز شعور الطفل بالأمان والاستقرار

إن كان وقت النوم صعبًا على كل الأمهات، لكن تلك الصعوبة تتضاعف عندما يكون من طباع الطفل صعوبة الخلود للنوم، ومن هنا تبرز أهمية الروتين الذي يؤدي تكراره بصورة منتظمة إلى تعزيز شعوره بالأمان والاستقرار.

  1. تحويل وقت النوم لوقت هادئ

تخيل معي أمًا تحاول أن تهدهد طفلها من أجل الخلود للنوم، فيقوم هو للعب فتبدأ الأم في محاولة تهدئته مرة أخرى فيقوم للعب مرة أخرى فتحاول تهدئته ثانية… وهكذا. 

لك أن تتخيل كم الانزعاج الذي يمكن أن يشعروا به!

لكن خلق روتين يومي وخطوات متبعة يقلل من ذلك الشعور السلبي، ويجعل وقت النوم أكثر هدوءًاـ ذلك لأن الأم تعرف أن بعد عدد محدد من الخطوات سيخلد طفلها للنوم، أما عن الطفل نفسه فتلك الخطوات تجعله يستعد تلقائيًا للنوم، فهو يدرك تماما الآن أنَّ الخطوة النهائية هي النوم.

  1. مساعدة الطفل على الاسترخاء

أحد أهم المشكلات المرتبطة بالنوم والتي تشكو منها الأمهات هو أنها لا تقدر على جعل الطفل يشعر بالاسترخاء من أجل النوم؛ بل إن الطفل يكون في حالة من الإثارة والنشاط.

لكن بعض الأنشطة التي يتضمنها الروتين اليومي للنوم عند الأطفال يضمن تعزيز شعور الطفل بالاسترخاء، مما يمهد للنوم بطريقة أفضل.

  1. فائدة لكل أفراد الأسرة

في بعض الأسر يتحول وقت النوم إلى وقت الذروة لإصابة كل أفراد الأسرة بالتوتر، خاصة الأم بالتأكيد، وهو ما يقضي عليه نوم الطفل الهادئ، والذي يمكن الوصول إليه من خلال خلق روتين يجعل الطفل ينام بصورة أفضل بعيدة عن التوتر.

  1. القضاء على الكثير من مشاكل النوم

لا تقتصر المشاكل المتعلقة بالنوم عند الأطفال في مجرد الخلود للنوم، لكنها قد تظهر بعدة صور أخرى، أشهرها الاستيقاظ المتكرر في أثناء الليل أو الاستيقاظ المبكر للغاية في الصباح، وهي أمور يمكن تفاديها جميعًا عند اتباع روتين للنوم يمهد للطفل أن ينام لفترة طويلة متصلة.

بعد كل تلك المميزات التي يمكن أن تحصد نتائجها الأسرة بالكامل من وضع روتين قبل نوم الطفل، ما هو السن المناسب للبدء في اتباعه؟

متى يجب البدء في وضع روتين نوم للطفل؟

ينام الطفل المولود في أيامه الأولى ما يقارب 16-18 ساعة يوميًا، معظم ساعاتها تكون في أثناء النهار، ومن ثم يبدأ الأمر في الاعتدال شيئًا فشيء فتطول ساعات النوم الليلية وتقل النهارية بالتدريج، وبعد فترة- تختلف من طفل لآخر- يمكن التنبؤ بجدول نوم الطفل.

لذا يرى خبراء التربية بإمكانية وضع روتين ثابت لنوم الطفل بعد مرور بضعة أشهر من السنة الأولى للطفل، بالتحديد عندما يبدأ الطفل في وضع جدول ثابت لنومه.

حيث يمكن معرفة موعد النوم الليلي للطفل، ومن ثم فإن وضع روتين النوم يساعد على جعل تلك الفترة أطول وأكثر عمقًا.

أفضل روتين قبل النوم لطفلك

من ضمن أهم قواعد تربية الأطفال هو الإقرار بوجود فروق فردية بين بعضهم البعض، لذا يجب معرفة أن استجابة الأطفال مختلفة، وأن ما يجدي نفعًا مع طفل قد لا يؤتي نفس النتائج مع طفل آخر.

لكن هناك بعض الأساسيات التي تؤتي ثمارها لأنها تعمل وفق الطبيعة البشرية، وإن تحدثنا عن بعضها الخاص بخلق روتين قبل نوم الطفل، فمن أهمها التالي:

  1. الالتزام بوقت محدد

يستغرق إجراء كل خطوات روتين النوم ما بين 30-45 دقيقة، وقد يصل مع بعض الأطفال إلى 60 دقيقة، لذا إن أردت أن يغفو طفلك في الثامنة مساءً فابدأ أولى خطوات الروتين في السابعة أو السابعة والنصف على الأكثر.

  1. تقليل الضوء

الضوء الخافت يعزز شعور الطفل بالاسترخاء مما يهيء الطفل للنوم، لذا عليك أن تحافظ على الأضواء خافتة مع كل خطوات روتين النوم.

  1. لا للشاشات قبل النوم

استكمالًا للحديث عن الضوء الخافت، فعليك أن تعلم أن كل الشاشات مثل التلفاز أو الهواتف المحمولة تثير نشاط الطفل وتقلل من قدرته على الاسترخاء، لهذا يجب الابتعاد عن كافة الشاشات قبل ساعتين على الأقل من بدء روتين النوم.

  1. حمام دافئ قبل النوم

يعمل الماء الدافئ كمهدئ للطفل مما يساعد على نومه، كما أن الثبات على حمام دافئ يوميًا قبل النوم يجعل دماغ الطفل تفهم أنه قد اقترب وقت النوم.

  1. ارتداء ملابس للنوم

يساعد اختيار ملابس مناسبة للنوم على النوم العميق الهادئ، فمثلًا الملابس القطنية المريحة تناسب نوم الأطفال جدًا، وهنا يمكنك إجراء نشاط بسيط للغاية إن كان طفلك قادرًا على اختيار ملابس النوم فاجعله يقوم بذلك، وهذا من أجل قضاء وقت لطيف وممتع وهادئ مع الطفل قبل النوم.

  1. تناول “وجبة خفيفة” اختيار مميز

إن كان الطفل ما زال في مرحلة الرضاعة فإنه قد يفضل أخذ وجبته الأخيرة في اليوم من ثدي أمه، لكن الأطفال الأكبر الذين تم فطامهم يمكنك تقديم وجبة متوازنة من البروتين والكربوهيدرات تجعلهم يشعرون بالشبع ليناموا فترات طويلة.

يمكن أن تكون الوجبة كوبًا من اللبن وبعض قطع الفاكهة، أو الخبز المحمص مغطى بزبدة الفول السوداني.

  1. تنظيف الأسنان

لا تتهاون في تعويد طفلك على تنظيف أسنانه لأن هذا يحافظ على قوتها، كما يشجع طفلك على اتباع باقي خطوات روتين النوم.

  1. القيام بنشاط هادئ معًا

يمكن أن تكون قراءة كتاب أو حكي قصة أو غناء أغنية لطفلك اختيار رائع لمساعدته على النوم، كما يمكن إجراء بعض الحركات الرياضية التي تساعد على الاسترخاء.

  1. الاتفاق مع طفلك على طريقة ثابتة لمعرفة أنه حان الوقت الفعلي للنوم

تختلف الطريقة بحسب رغبة كل طفل، فقد يحب طفل إطفاء كل الأنوار مثلًا، بينما يفضل آخر الإضاءة البيضاء، ويحب ثالث اصطحاب لعبته المفضلة معه للسرير. 

ولكن هل ممارسة الخطوات السابقة تضمن الحصول على نتائج في الوقت الحالي، أم هناك بعض النصائح التي يجب اتباعها من أجل تأسيس ذلك الروتين؟

نصائح لتأسيس روتين قبل النوم لطفلك

إن تأسيس روتين قبل النوم للطفل أمر هام للغاية، وهذا بسبب الصعوبة النسبية التي تقابلها الأمهات في جعل أطفالهن يلتزمون بروتين ثابت. لذا هناك بعض النقاط التي تضمن لك تحقيق نتائج إيجابية عند اتباع الروتين المذكور:

  1. البدء التدريجي

ابدأ بخطوة خفض الأضواء بعد تناول الطفل وجبة العشاء مباشرة حتى يبدأ الطفل في الشعور بالاسترخاء، ومن ثم ابدأ بخطوة أخرى، وهكذا حتى يستجيب طفلك بشكل إيجابي.

  1. تحديد وقت مناسب لبداية الروتين اليومي

المقصود هنا هو معرفة الوقت المناسب لوقت طفلك وترك مساحة مناسبة قبله للبدء في كل خطوات الروتين، بمعنى ألا تجبر الطفل على القيام بكل خطوات ما قبل النوم في 20 دقيقة بينما هو يحتاج 40 دقيقة لإتمامها.

  1. اختيار نموذج ثابت للروتين

يمكنك إضافة أو حذف بعض خطوات الروتين بحسب قدراتك وتفضيلات طفلك، لكن ما إن تختارها فعليك الالتزام بها تمامًا، لأن هذا من شأنه جعل الطفل أكثر قدرة على فهم الروتين اليومي، كما يكسب الطفل الكثير من العادات الصحية.

  1. المحافظة على الهدوء المحيط

بالنهاية يعيش طفلك في منزل ويتأثر بالبيئة المحيطة، لذا اطلب من الجميع الالتزام بالهدوء في وقت نومه.

  1. ربط النوم بشيء ما

اختر مع طفلك شيئًا ماديًا مرتبط بالاستخدام عند النوم فقط مثل بطانية ناعمة أو لعبة معينة.

  1. جعل الطفل ينام في غرفته

لا تترك الطفل ينام في أي مكان ومن ثم تنقله لها، لكن دع الطفل يدرك تمامًا أن النوم له مكانه المحدد، سيساعد هذا لأنه بمجرد دخوله للسرير يعرف أنه وقت النوم.

  1. توفير سبل الراحة في غرفة نوم الطفل

قد يحتاج الطفل إلى وجود كوب من الماء أو إضاءة غرفة خارجية لينعكس نورها عليه، كل تلك الوسائل البسيطة تساعد الطفل على الشعور بالأمان.

  1. اتباع روتين مصغر مماثل عند القيلولة

يأخذ الطفل تقريبا 2-3 قيلولات في أثناء النهار، تخيل لو قمت ببعض خطوات الروتين الممكنة قبل قيلولته، يعمل هذا بالتأكيد على جعل الطفل يتعود على أن تلك الخطوات تسبق النوم.

  1. الصبر

آخر ما يمكنك فعله من جعل الطفل يتبع روتين نومه هو الصبر، الصبر طويلًا حتى يعتاد طفلك الأمر، وحينها فقط تستمتعي بأحلامك الجميلة في أخذ قسط وافر من النوم.

إن روتين النوم من أفضل ما يمكن أن تفعله الأم لطفلها الصغير، وإن كان الأمر يحتاج إلى صبر طويل؛ فإن النتائج تستحق بالتأكيد، سواءً على صحة الطفل في أخذ قسط وافر من النوم ليلًا، أو على الأم التي يجب أن تختلي بنفسها قليلًا، لكي تستعد لدورة الحياة في اليوم التالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *